-->

على هامش الميلاد (٢): اليصابات العاقر والعطية السماوية

 لوقا ١: ٢٤ - ٢٥، ٤١ - ٤٥

اليصابات العاقر تنتظر ابناً كعطية "تلقائية":

في المقال السابق تكلمنا عن زوجها زكريا الكاهن وها نحن الان نراها مثلها مثل كل النساء المتزوجات اللائي يتوقعن الانجاب بمجرد حدوث الزواج. تصلي أليصابات من أجل الطفل كثيراً، ومع هذا ولسنين طويلة لم تحصل على الابن المرجو، لكن يبدو أن الرب يدخر لها ليس فقط ابناً عادياً كغيره من الأبناء الذين سارت أقدامهم على هذه الأرض ثم ذهبوا دون أن يتركوا أي أثر لكن إبناً متميزاً لمهمة متميزة، حيث سيتقدم أمام وجه الرب في الوقت المناسب "في ملء الزمان" مما يجعل من أليصابات أيضاً أماً ليست ككل أم بل أماً متميزة للمهمة المتميزة، ولعله قد خطر ببالها - عند سماع البشارة - أنها انضمت إلى قائمة من أمهات إسرائيل العظيمات سارة، ورفقة، وراحيل، وحنة أم صموئيل، وأيضاً أم شمشون، وكيف أن جميعهن انتظرن سنين طويلة وهن يعانين ما رأينه ويراه العالم كله "وصمة" العقم والحرمان، لكن عندما أتى الوقت المناسب عليهن جميعاً تمتعن ببركة الأمومة ليس لرجال عاديين لكن لرجال متميزين - في تاريخ الأمة وفي التاريخ المقدس كله - تميزوا برسالة وقصد سماوي. وكأننا هنا نرى نمطاً معتاداً من الرب الإله ليعد الرجل المتفرد من خلال أم متميزة، ونحن لا نعلم الحكمة من هذا لكن لعل أفضل وسيلة رآها الرب لهذا الاعداد هي السماح لها بأن تقاسي العقم والحرمان سنين هذا عددها.

صورة يد ممدودة في اتجاه السماء وفي الخلفية الشمس لحظة الغروب
خبط الحنطة - الرسالة السماوية  والعطية التلقائية

أختي أخي، أرجوك تعلم هذا الدرس، فلا شيء يتم بشكل تلقائي بل السماء وحدها هي التي تحدد متى وكيف تصل العطية وتستجاب الصلاة، وعندها فقط نكون مدركين لعظم نعمة المعطي والقيمة الحقيقية لهذه العطية حيث لا تعود تشكل في نظرنا مجرد عطية تلقائية كغيرها مما يمر علينا في الحياة دون أن نتوقف أمامه بالتأمل وبالشكر وبإدراك المسؤولية السماوية المسندة الينا مع ومن خلال هذه العطية. الرب وحده هو "القُدّوسُ الحَقُّ.... الّذي يَفتَحُ ولا أحَدٌ يُغلِقُ، ويُغلِقُ ولا أحَدٌ يَفتَحُ:" (رؤ ٣: ٧) وفي كل حالة، فتح أو غلق، هو يصنع هذا لحكمة عنده ولقصد سماوي يعلو فوق إدراكنا قد نعلمه في الوقت المناسب وقد لا نعلمه أبداً.

هل هذا التميز للابن القادم جعل أليصابات تحس بأي نوع من أنواع التفوق؟

حاشا، فلقد عرفت قدر نفسها وقدر وليدها المقبل (برغم تميزه)، إذ عندما رأت العذراء المطوبة مريم وجدت أنه من الطبيعي جداً أن تقول "مِنْ أين لي هذا أنْ تأتيَ أُمُّ رَبّي إلَيَّ؟" (لو ١: ٤٣) فالعطية السماوية في الموعد المناسب تجعلنا نعرف محدودية دورنا وكيف أنه ليس لنا فخر في عمل أي شيء بل نحن في كل شيء أدوات في يد الله يستعملها حسب قصده الصالح لنا وللمحيطين بنا أيضاً («ِإنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ، لأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا» لو ١٧: ١٠)..

 باختصار، ليس قصد الله لك أن تأكل وتشرب ثم تموت.

واثناء هذا تلد أولاداً وبناتاً لهذا العالم تربيهم كيفما اتفق وكما يفعل كل البشر.

وبصراحة، كم هو جيد إن استطعت أن تفهم قصد الله لحياتك.

صدقني ستوفر على نفسك الكثيييير من "تعب القلب" وستكسب لنفسك الكثير من السلام راحة البال على عكس كل ما يصوره لك خيالك. لقد ومازال وعده قائماً: "سلامًا أترُكُ لكُمْ. سلامي أُعطيكُمْ. ليس كما يُعطي العالَمُ أُعطيكُمْ انا." (يو ١٤ : ٢٧)

القِ نظرة على الشخصية التالية في: شهامة يوسف - عمل الله والحياة التقليدية. أما إن أردت قراءة الموضوع مجمعاً أنقر هنا: فهم الأولويات على هامش الميلاد

#خبط_الحنطة

٢٨ ديسمبر ٢٠١٩ - تاريخ النشر في فيسبوك

سلسلة: فهم الأولويات على هامش الميلاد
→ الجزء الأول | الجزء الثالث ←
تعليقات