في الحقيقة، عندما قال إبراهيم للرب "ليت إسماعيل يعيش امامك" كان مثالاً لكل واحد فينا، فقد كان اسماعيل هو أقصى ما كان إبراهيم يحلم بإمكانية الحصول عليه أو إنجازه أو الوصول اليه. ونحن بالمثل ننظر الى امكانياتنا وأحلامنا المحدودة والبيئة المحيطة بنا بكل المعادلات التي تحكمها والتي تبدو لنا "منطقية جداً" حسب الطبيعة البشرية، حتى القناعات التي تحكمنا، كلها نستمدها من البيئة الساقطة الفاشلة المحيطة بنا. هذه البيئة التي كان قضاء الرب عليها "١٧بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ.١٨وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ." (تكوين ٣: ١٧، ١٨).
![]() |
| ليت اسماعيل يعيش أمامك |
ما هو "اسماعيلك"؟
تريد أن تعرف ما هو اسماعيلك والذي غاية مناك "ليت اسماعيل يعيش أمامك"؟
تعال نشوف:
+ "فضل وعدل"! بس انت يا رب بارك في اللي موجود.. آكلها بـ"دُقَّة" وانا خالي البال... "ليت إسماعيل يعيش أمامك"!
+ يا رب! أمامك يومي من صبحه لليله، اليوم الذي اقضيه أكدح واعرق واكافح لأنجح واحقق ذاتي وحتى انفق على بيتي وأولادي، وناكل لقمة هنية ولا نحتاج لأحد..... "ليت إسماعيل يعيش أمامك".
+ لو سررت أن تعطيني أيام سعيدة في سنيني القادمة بدون منغصات أو نكد أو عوز أو تجربة قاسية، يبقى كرم كبير منك. أنا مش عاوز أكتر من كده!..... "ليت إسماعيل يعيش أمامك".
+ أنا طلباتي صغيرة ومحدودة، لو بس تعطيني جسد صحيح بدون مرض حتى أكمل سنيني بخير يبقى رحمة وخير منك..... "ليت إسماعيل يعيش أمامك".
+ لو بس تفرحني بأولادي وبخيرهم وسترهم يبقى فضل كبير اشكرك عليه ولا اريد اكثر منه!.... "ليت إسماعيل يعيش أمامك"
ملحوظة خطيرة: راقب ما حولك جيداً وشوف ستجد الصلوات والدعوات متمحورة حول ذواتنا والاحتياجات، ويوم أن نفكر في تمجيد الرب في ترنيماتنا نمجده لأنه "فدانا" و"يعتني بنا" و"يحفظنا" و"يدبر لحياتنا"، دققوا الملاحظة في ترنيماتنا تجدونها مزدحمة بضمير المتكلم (أو المتكلمين) الفاعل والمفعول به ("انا"، "ني"، "نحن"، "نا"....الخ)
فنحن في هذا لا نختلف عن كل الأمثلة السابقة والذين كان لسان حالهم - ونحن مثلهم - "ليت إسماعيل يعيش امامك".
نصلي من أجل الصحة والزواج والنجاح والستر.... الخ، هذا هو اسماعيلك يا أخي ويا أختي، هذا اسماعيلنا كلنا يا أحبائي الذي ننظر اليه بكل ترقب وشكر، ونتعامى - في مقابله – عن:
المأمورية العظمى التي اوكلها لنا الله
لا يجب أن ننسى أن هذه المأمورية يضاف إليها فيض كبير من "الامتيازات" الروحية التي نتغافل عنها والتي في نهايتها حياة ابدية..
++ الكتاب إذن يعلمنا "لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا." (أفسس ٢: ١٠).
إياك يا أخي أن تخطئ فتخلط اسماعيلك بهذه "الأعمال الصالحة" التي تكلم عنها الرب، لكن أنظر لكثير من الأمور التي تتداولها على أنها غاية المنى وقمة جبل الرضى بينما هي اسماعيل آخر في الصلاة. خذ مثلاً:
- أكل العيش.... لكن بشرف ونزاهة!!
- بناء الشقق والبيوت...... لكن من الحلال!!
- تربية العيال........ لكن في الأمانة وتقوى الله!!
- قضاء العمر في كد وتعب....... لكن لابد من الذهاب للكنيسة على الأقل مرة في الأسبوع..................الخ.
الحقيقة أن هذه كلها في الغالب تحولت في حياتنا إلى إسماعيل، والرب يسوع أشار اليها كلها في عبارة جامعة مانعة حيث قال: "إنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ." (متى ٦: ٢٣)، "لكِنِ".... مقامكم وتكليفكم انتم يختلف، لذلك: "اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ." (متى ٦: ٣٣)
ليتك تسمح لله بالعمل بروحه داخل روحك ليوجه نظرك للسماويات:
فتتحرر من الأرض والأرضيات، فلا يعود "اسماعيل" هو جل اهتمامك، ولن تعود كل مشغوليتك - حتى في الصلاة - "ليت اسماعيل يعيش امامك" كما هو حادث الآن. (اقرأ: النذير - دعوة للتميز)
راجع نفسك جيداً من فضلك واحسبها صح! حياة ابدية لا يمكن قياسها مقابل "سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ، لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعًا فَنَطِيرُ." (مزمور ٩٠: ١٠)
تريد قراءة الموضوع كله مجمع في مكان واحد؟ اقرأ: ليت اسماعيل يعيش أمامك.
#ليت_إسماعيل_يعيش_أمامك
#خبط_الحنطة
١٠ فبراير ٢٠٢١ - تاريخ النشر في فيسبوك

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..