-->

بركات الانتظار

 الاختان مرثا ومريم كل منهما قالت نفس الكلام: «يا سيِّدُ، لو كُنتَ ههنا لَمْ يَمُتْ أخي!». (يو ١١: ٢١، ٣٢)

 وكأن لسان الحال واحداً للاثنتين:

- نحن نعلم ما يصح عمله

- ونحن نعلم الوقت المناسب للتصرف.

- وها قد ضاع الوقت وضاعت فرصة العمل والتصرف.

صورة عداد ايقاف stop watch ويظهر عليه أقصى موعد deadline
خبط الحنطة - بركات الانتظار

وهذا هو نفس لسان حالنا كلنا في أحيان كثيرة:

- يا رب، نحن نعلم حدودك في التصرف، انت قادر ولكن قدرتك محدودة بحدود تخيلنا وبأفق أحلامنا، لذلك متى تجاوز الحلم والتحدي حدود ما نتصور نفقد كل رجاء ونتوقف عن أن نتطلع اليك لتتدخل.

- يا رب، نحن نعلم أنك إذا أردت خيرنا فستعطينا أولاداً أصحاء بارِّين وأجساداً صحيحة وأموالاً تكفينا وتغطي احتياجاتنا وظروفاً مناسبة يجري فيها كل شيء بسلاسة وبيُسْر وبأقل قدر من التعب، لكن لو "أفلت الموضوع منك" وجاء الأبناء مرضى أو عاقُّون، لو اعتلَّت أجسادنا، لو ضاعت الأموال (أو لم تأتِ من اساسه)، لو اضطربت الظروف ولاطمتنا أمواج الحياة العاتية، فلابد أن الموضوع عندها خرج عن سيطرتك وما عاد يجدينا نفعاً أن نلجأ اليك.

(أنقر هنا لتتابعنا)

- يا رب، نحن نعلم "الوقت" الذي نراه مناسباً للجوء اليك، ونستجديك ونلجُّ في الطلب أن "الحقنا الآن ولا تتأخر علينا"، ونحن نعلم أنك لو ضيعت الفرصة التي نراها "الأنسب"، عندئذٍ يفقد رجاؤنا فيك معناه ويصبح تدخلك غير ذي قيمة بل ولن يجدينا نفعاً أن نترجاك أو نلتفت اليك لعوننا.

+ لكل مريم ومرثا يفكران بهذا الأسلوب ولكل متعاطف معهما نسمع صوت الرب إليه كما كان لتلاميذه في ذلك الوقت: «لعازَرُ ماتَ. وأنا أفرَحُ لأجلِكُمْ إنّي لَمْ أكُنْ هناكَ، لتؤمِنوا». (يو ١١: ١٤ - ١٥)

+ لمثل هؤلاء الممتحنين ببلايا وصروف الدهر نسمع صوت الرب مشيراً إلى المولود أعمى: «لا هذا أخطأَ ولا أبَواهُ، لكن لتَظهَرَ أعمالُ اللهِ فيهِ.» (يو ٩: ٣)

+ لمثل هؤلاء الذين ينتظرون الرب وقد فقدوا الأمل وطال زمان الانتظار:

- يبرز لعازر الذي قام من الموت في اليوم الرابع بعد أن أنتن.

- وتصرخ لهم نازفة الدم التي تحقق رجاؤها في الشفاء بعد معاناة ١٢ سنة

- ويقفز المفلوج فرحاً بعد ٣٨ سنة من الانتظار القاتل الذي حمل من الموت والإحباط أكثر مما حمل من الفرح والسلام.

- ويشهد المولود أعمى بأنه قد خلقت له عينان من العدم بعد ٤٠ سنة من الانتظار بدون أي امل.

كل هذا ليس لرغبة من الرب في تعذيب المتألم ولا لاستعذاب مشاهدته للهفة "الرجاء المماطل" (أم ١٣: ١٢) الذي يمرض القلب الحزين المكسور، لكن

"لتَظهَرَ أعمالُ اللهِ فيهِ." (يو ٩: ٣)

لذلك، من يتعلم الانتظار ومن ينتظر "أعمال الله" ومن يطلب "ملكوت الله" لابد سينال من الله حسب غناه في المجد، لكن "فِي وَقْتِهِ" (إش ٦٠: ٢٢)

#خبط_الحنطة


١٩ نوفمبر ٢٠١٩ – تاريخ النشر في فيسبوك. 

اقرأ أيضاً:

كيف نحتفظ بسلام الله في حياتنا (مترجم)

قرر أن تكون مختلفاً.

تعليقات