-->

العلاقات: الله يعينك علينا يا أخي

"ٱقطعوا علاقتكم بأي شخص ينكد عليكم ويدمر نفسيتكم.. لا الدنيا مستاهلة .. ولا نحن لدينا طاقة للمناهدة... كيف يستخدم إبليس وسائل التواصل في ذلك؟"

هذه هي الرسالة التي تتكرر بعدة اشكال وتعبيرات وألوان مختلفة لكنها في النهاية تعبر عن تيار سائد ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي (ربما الفيسبوك بأكثر تحديد) متمثل في منشورات لا حصر لها وكلها تحمل مفهوم مبدئي واحد هو هذا التيار الشيطاني التحريضي البياع الذي يُحَرِّض الكل على الكل ويسهل على الناس مخاصمة الآخرين بسهولة ولأي سبب.. تيار اناني متعالي لسان حاله بيقول "انا وبعدي الطوفان، واللي هايسببلي قلق أو صداع اتركه وارتاح منه"

صورة رجل وامرأة في خلاف مع بعض ويعطي كل منهما ظهره للآخر
خبط الحنطة - خطة شطانية - دمر علاقاتك.

أشرت لهذا الأسلوب من قبل وعندي تحفظ شديد عليه عبرت عنه من قبل وأتمنى ان تشاركوني نفس التحفظ لأني أرى أن الاستسلام له هو مساعدة على تفتيت المجتمع وتخريب العلاقات.

مش هاكلمك روحياً دلوقتي، علشان الكلام الروحي بيعمل ارتكاريا للبعض... لكن فكر معايا بهدوء من فضلك: كلنا نعرف المثل الشهير الذي يعبر عن واقع البشر: "صوابعك مش زي بعضها"، يعني نحن البشر مختلفون عن بعض، وهذا الاختلاف ينتج خلافات، ومن كثرة الاختلافات – حتى بين الإخوة والأقارب والأصدقاء - كانوا يقولون دائماً "المصارين في البطن بتتعارك" (يعني في داخل الجسم الواحد ستجد خلافات). خلينا نضعها في صورة رقمية: أنت لن تجد واحد متفق معاك ١٠٠٪، وخليني افترض انك سلمت بهذا الاختلاف ومنطقي إنك لن تقاطع كل الناس، يعني المختلف معاك ١٠٪ أو ٢٠٪ مقبول، يعني "يجي منه"، وبالتالي عند تبنيك هذا التوجه ستقرر في نفسك أن تستبعد من حياتك المختلف معاك في ٨٠٪ فما فوق، ماهو عندك حق يا أخي طبعاً، ماهي ٨٠٪ دي كتييييير، يعني يادوب متفق معاك ٢٠٪ بس! ده زي الشريك المخالف يا راجل... زيح.. زيح.. مش ناقصين صداع!! (اقرأ أيضاً: النظرة الناقدة)

أظن كده ريحت نفسك؟!!

هل تصدقني لو قلت لك إنك لو بدأت هذه البداية سيأتي عليك الوقت الذي فيه ستنفر ممن يتفق معاك ٩٠٪ لأنه مختلف معاك ١٠٪، وهاتقول لنفسك "الدنيا مش مستاهلة... وليس لدي طاقة للمناهدة". هي دائرة شيطانية تبدأ باستدراج بسيط ولا تنتهي إلا وكل علاقاتك مدمرة بالكامل.

 (انقر هنا لتتابعنا)

نرجع بقى لمعلمنا الأعظم الذي "لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ." (يو ٢: ٢٥)، هذا المعلم جاله تلميذه "الشاطر"، وقال له:

"بص يا رب، انا هاكون كريم جداً مع أخي وأذهب معه إلى أقصى مدى، لو أخطأ في حقي ٧ مراااااات في اليوم سأغفر له، أظن كده انا سمحت لأعلى نسبة اختلاف ممكنة، لكن بعد كده سامحني، اظن بقى يبقى عداني العيب لو قاطعته! ماهو لا الدنيا مستاهلة ولا نحن لدينا طاقة للمناهدة". (اقرأ أيضاً: مين السبب في المشاكل الزوجية؟)

وكان رد المعلم صادماً قاطعاً:

"ولا حتى نسبة خطأ ٠.٢٪ تسمح لك بأن تقاطع أخيك." (١/٤٩٠= ٠.٠٠٢= ٠.٢٪)

النضوج الروحي في التواصل (أي الذي يصنعه الروح القدس) يعلمك ويعينك على استيعاب المختلف معك والتعامل مع الاختلافات في العلاقات بدلاً من الاستبعاد وقطع العلاقات.

لكن بكل أسف، أنظر كيف يستخدم ابليس الشيطان وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا التي من المفروض ان تربط الناس ببعضهم في توصيل رسائل تحريضية شريرة متكررة مرات ومرات ومرات ومرات، وكثيرون منا يستحضرون مواقف أو شخصيات بعينها أمامهم عندما يقرأون تلك الرسائل فينساقون وراء الدعوة الشريرة بإعادة النشر للرسالة الشريرة متصورين أنها "قمة الحكمة" مع أنها تؤدي إلى قطع العلاقات وتدميرها، ومع الأسف "الزن على الودان اكتر من السحر". لابد لنا من وقفة ندرك بها خطر إعادة نشر الرسائل التحريضية، ونتوقف عن هذا فوراً لكيلا نكون شركاء إبليس في مهمته هذه.

#في_البدء_كانت_العلاقات

#خبط_الحنطة

٥ يناير ٢٠١٩ – تاريخ النشر في فيسبوك.

اقرأ أيضاً:

التوبيخ والتشجيع

سلسلة: العلاقات الله يعينك علينا يا أخي
تعليقات