-->

عندما نسأل: لماذا يا رب؟ لماذا؟ (مترجم*)

 الإجابة لسؤالنا "لماذا" قد تكون واضحة الآن، وقد لا نحصل على إجابة أبداً طوال حياتنا. وحتى لو عرفنا "لماذا"، قد لا ترضينا الإجابات على كل حال.

نسأل الله "لماذا" متصورين ان الإجابة ستمدنا بنوع من الشبع النفسي العميق، لكن في الغالب، لا نتلقى الإجابة التي نريدها، لا أظن ان هذا معناه أننا يجب أن نتخلى عن توجيه أسئلة، لكن فقط نحتاج ان نفهم دورها في شعورنا بالانكسار، لأنها يمكن ان تكون معين كبير على ندب خسارتنا والتعبير عن احباطنا ومشاعرنا.

شخص جالس حزين ومهموم مسند رأسه على يده.
خبط الحنطة - عندما نسأل لماذا يا رب لماذا؟؟

نحن ننتمي لإله جبار عالي جداً لكنه مع هذا ودود يحب سماع أسئلتنا.

أسئلتنا مهمة بالنسبة له، والكتاب المقدس مليء بأناس متألمين يسألون أسئلة. أنظر إلى سفر المزامير، داود كتب كثيراً منها عندما كان مكسوراً، وفيها سكب بعض الأسئلة المؤلمة الحميمة، في بعض الأحيان تلقى إجابات وأحيان أخرى لم يجد إلا الصمت، ومع ذلك عندما لم تكن أسئلة داود تلقى إجابة كان إيمانه أقوى من احتياجه للمعرفة. وعلى مثال داود، اسئلة "لماذا" خاصتي تعطيني الفرصة لأتقدم إلى أبي السماوي وأسكب قلبي أمامه، وتساعدني في عرض ما أمر به.

تدريب عملي:

ما هي بعض أسئلة "لماذا" خاصتك؟ هل سبق لك أن تكلمت مع الله عنها؟

يمكنك أن تأخذ برهة وتحضر ورقة وقلماً ثم تكتب كل أسئلة "لماذا" التي لديك.

ابدأ مثلاً ب: "لماذا" حدث هذا؟ أو "لماذا" أنا؟ ثم ادخل إلى ما هو أكثر تحديداً. حاول تتذكر كل أسئلة "لماذا" التي تسبب لك الأرق طول الليل. بالنسبة للبعض منكم قد تكون "لماذا" واحدة تزعجه لسنين طويلة، وبالنسبة لآخرين قد تكون قائمة طويلة من "لماذا" تراكمت عليه بتراكم الظروف.

لا تحاول الإجابة على أي سؤال قبل استكمال القائمة كلها. إن انتهيت من القائمة توقف وابدأ الإجابة الآن.

.

.

.

والآن وقد انتهيت من كتابة القائمة:

o   ماذا كان شعورك وانت تكتب أسئلة "لماذا"؟ هل كان شعور بالارتياح؟

o  هل هو شعور بالغضب انتابك وانت تضع الأسئلة على الورق؟

o   هل حصلت على إجابة لهذه الأسئلة؟ أم ان معظم الأسئلة وجدتها بلا إجابة؟ (صحيح؟.. وانا ايضاً)

من المهم ان نعلم انه لا يوجد شاهد واحد في الكتاب المقدس يعدنا أن كل أسئلتنا سيتم الإجابة عنها في الحياة الحاضرة.

الله لا يَعِدنا ان كل قصص حياتنا ستكون معقولة ومفهومة في حد ذاتها، لكنه يعدنا انها ستجد هدفها السامي في ضوء روايته الأسمى للفداء.

لو نظرت بأمانة إلى قائمة الأسئلة سينتابني شعور بالسلام منبعه أنني أصبحت عندي أسئلة "لماذا".... يا سلام! لكن في نفس الوقت أكتشف انني كلما اكثرت من التركيز على "لماذا" كلما قل ما أحرزه من تقدم روحي ونفسي.  عندما استمر واستمرئ السؤال "لماذا؟"، أجد في مكان ما من أعماقي أن التساؤل المتكرر ونقص الإجابات يغذي فيَّ الشعور بالاستحقاق وعندما ينمو شعور الاستحقاق هذا عادة يقود إلى المرارة.. بكل اسف.

لكن اطمئن فهناك بديل!

سأل التلاميذ: "لماذا هذا الرجل أعمى؟"، وفي هذا السؤال كانوا يسألون "لماذا؟" بالنيابة عنا جميعاً، لكن الإجابة لم تكن مباشرة على سؤال "لماذا"، بدلاً من ذلك غير الرب "لماذا" إلى "كيف".

"أَجَابَ يَسُوعُ: «لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَ أَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ.»" (يو 9: 3)

"كيف" ان عمى هذا الرجل يمكن أن يظهر أعمال الله؟ هكذا حول يسوع في تلاميذه بحثهم عمن يلومونه بالسؤال "لماذا" إلى بحث عن الله نفسه بالسؤال "كيف".

الإنسان يسأل "لماذا".. والرب يسوع يسأل "كيف"

الانسان يسأل "لماذا حدث هذا؟"... والرب يسوع يسأل: "كيف سيظهر مجد أبي في هذا الموقف؟"

الحصول على إجابة لسؤال "لماذا" لا تساعدنا نُشفى، لكن معرفتنا بأن مجد الله يمكن أن يظهر حتى في الانكسار، هذا يعطينا رجاءً بغض النظر عن الظروف. أعدك صديقي بأنك ستجد غرض وفرح في حياتك لو أنك وضعت جانباً "لماذا" وبدأت تسأل "كيف". "كيف" يمكن أن تشكل قصة حياتي جزءاً من قصة الله الأكبر، قصة الفداء؟ حتى عندما لا نستطيع في التو رؤية مكان لقصتنا في قصة الله للفداء، لكن الكتاب المقدس يؤكد على هذه الحقيقة وهذا يكفي.

 (انقر هنا لتتابعنا)

في الكتاب المقدس أستطيع رؤية صورة كل الأشياء وهي تعمل معاً للخير (بصراحة، أحيانا لا أفهم هذا الخير). بطريقة ما نرى الله يحزن لموت صبي عمره 3 سنوات، ومع هذا يستخدم موت الطفل الجميل ليظهر مجداً لنفسه. لو أنك لا تفهم كيف يعمل الله كلا الأمرين مافيش مشكلةً.. الحال من بعضه، فأنا لا أفهم أيضاً، لكن عدم فهمي يعود لسبب أني أنظر للأمور من منظوري أنا. فبدون الرؤية من خلال منظور الله لا يمكنني معرفة "كيف" لقصة هذا الصبي أو أي قصة أخرى (بما فيهم قصتي) يمكن ان تشكل جزءاً من قصة الله الأشمل. الكتاب المقدس يكشف لنا كيف أن الله أحيانا ما يستخدم أشياء هو يكرهها – مثل السرطان والطلاق والانتحار والإدمان والموت وكثير غيرها – لكي يتمم أشياء هو يحبها، وهو يكرر هذا دائماً وبأمانته المعتادة، وعندما نُحضِر آلامنا إليه عندها فقط يمكن أن نجد سلامنا فيه هو، بينما في لعبة "على من نلقي اللوم" يكون تركيزنا على كل الناس وليس عليه.

تابع التدريب العملي:

خلينا نتابع ما بدأناه: إذا كنت كتبت قائمة بأسئلة "لماذا" من قبل، من فضلك اقلب الصفحة واعمل قائمة جديدة، قائمة أسئلة "كيف". ربما لم تفكر أبداً كيف يمكن أن يستخدم الله لمجده ما تمر به من ظروف. ربما هذا أمر جديد عليك. لو الأمر كذلك اسمح لي اساعدك في البداية بإعطائك بعض الأسئلة:

• كيف يمكن أن يستخدم الله التجربة التي تمر بها حالياً لتمجيد نفسه؟

• كيف يمكن أن يستخدم الله ضعفك او مرضك او عجزك ليظهر قوته؟

• كيف يمكن أن يستخدم الله ظروفك الصعبة ليظهر شيئاً ما عن نفسه؟

• كيف يمكن أن يستخدم الله ظروفك الصعبة ليظهر لك شيئاً ما عن نفسك؟

• كيف يمكن أن يستخدم الله ألمك لهدف معين؟ كيف يمكن أن يصنع من اللخبطة رسالة؟

• كيف يمكن أن يستخدم الله الفوضى الحالية التي تعيش فيها ليصنع منك رجل (أو امرأة) يسير بالإيمان وليس بالعيان؟

• كيف يمكن أن يستخدم الله حالتك ليبين لك أن السلام الحقيقي يوجد فيه هو فقط؟

• كيف يمكن أن يستخدم الله موت مفاجئ ليحفز قلوب الآخرين ويظهر لهم أهمية الضمان الأبدي في الحياة الآخرة؟

.

.

.

.

.

.

خذ برهة من الوقت واطلب من الرب الحكمة في كتابة قائمة "كيف" الخاصة بك، ويمكن في حالة الضرورة أن ترجع لقائمة "لماذا" التي كتبتها سابقاً لتستلهم منها، لكن على كل حال، اعلم ان أسئلتك وإجاباتك قد لا تكون تامة او حتى غير مُرضِيَّة.

.

.

.

.

والآن أنظر إلى قائمة "لماذا" وقائمة "كيف":

أي الأسئلة توجد له إجابات أكثر؟

أي الإجابات تحت سيطرتك اكثر؟

هل أحد أوجه الورقة يوضح لك معنى وهدف بشكل أفضل لقصة كسرك؟

.

.

.

.

أنا أعلم أن البعض منكم حتى الآن لا يستطيع حتى التفكير في "كيف"، ولا بأس بذلك، خليك في "لماذا" بقدر ما تحتاج، لكن عندما تصل إلى الموقف أو الوقت الذي فيه تكتشف أن أسئلة "لماذا" غير مجدية، عندها عد إلى هذه الورقة وابدأ في كتابة قائمة "كيف". لاحظ اني لا أقول أن من وصل إلى "كيف" هو أكثر روحانية ممن لم يصل، لكن ما أقوله هو ان أسئلة "لماذا" في نهاية الأمر ستستنزفك وتُفَرِّغ منك الحياة تماماً.

 (انقر هنا لتتابعنا)

أنا اعرف عن خبرة من حديثي وملاحظتي لهؤلاء الذين مازالوا أسرى الماضي، هم لا يستطيعون استيعاب لماذا سمح الله القدوس الصالح لشيء سيء أن يحدث لهم، وما أريد ان أخبر هؤلاء به بكل لطف هو أن الله غير مدين لنا بأي تفسير في هذه الحياة الحاضرة، ولا يوجد أي شيء في الكتاب المقدس يقول بأحقيتنا في أي إجابة. والأمر ليس ان الله كتوم مثلاً ولا يريد لنا ان نعرف، لكن الحقيقة أن رؤية الصورة الكلية هو أمر خارج نطاق إمكانياتنا الطبيعية. يمكنك أن تجلس وتسأل "لماذا أنا؟... لماذا أنا؟" لبقية حياتك، ولن تجد أحداً يستطيع أن يفعل شيئاً لك حيال هذا.

في الحقيقة، بعد استماعي لبعض القصص اريد أن أقول: "أنا أُقَدِّر ذلك! لو ان ما حدث معك حدث لي، لربما اردت أن أذهب لأجلس في خزانة مغلقة واشعر بالمرارة تجاه الله أيضاً، لأنها قصة غريبة فعلاً"، لكني أعلم أيضاً ان البقاء أسير "لماذا" أو حتى الأسوأ وهو الهروب من الله، هذا فقط ما يجلب لنا أكثر ألم وأكثر حسرة. يجب أن تهرب إليه لا أن تهرب منه، يجب أن تصدق وعوده في وسط الحالة الصعبة، ليس فقط لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيجلب لك الرجاء، لكن لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحفظ حياتك.

عندما يمر الناس خلال وجع القلب الذي تمر به انت أو يمر به شخص تعرفه، رد الفعل الوحيد خلاف هذا هو ان تنسحب إلى العزلة وتنتظر حتى يأكلك الشيطان حياً. لابد لنا من نقطة نأتي إليها حيث نقول: "لا أدري لماذا حياتي تبدو هكذا، لكن ليس ضرورياً أن افهم لماذا، يكفيني أن أُصَدِّق أن الله لديه خطة، وهو وعد انه لن يهملني ولن يتركني وأنه سيكون بجانبي خلال كل تجربة أواجهها". أعلم أن هذا يناقض كل ما نتصوره مناسبا لنا، لكن المؤكد أنه ليس هناك أي حتمية بالحصول على كل الإجابات، خصوصاً إجابة "لماذا". إلهنا الأمين الرؤوف يسمح لنا بتوجيه أي سؤال نريده مهما كان صعباً، فلا تضيع يوماً آخر من حياتك في أسئلة "لماذا" الغير مجدية. عندما يكون الوقت مناسباً لا تظل واقفاً مكانك بل تقدم للأمام من خلال السؤال "كيف".

الرب صالح، هو يعلم امكانياتنا في التحمل (بمعونته) وفي أي جزئية نحتاج رؤية عمله بالأكثر. سهل سهل جداً التطوع في ارسالية قصيرة الأمد أو التبرع بالمال لحملة جمع تبرعات لبناء كنيسة، وصحيح يمكننا رؤية الله يعمل في هذه الأعمال، لكن هل ستكون راغباً في التطوع لكسرة في حياتك لو علمت ان كسرك سيجلب المجد لله ويُمَكِّنك من تَعلُّم الثقة فيه في كل شيء؟ نحن ننخدع من خلال قياس ظروفنا بمقاييس العالم لكن حسابات الله تستخدم مقاييس تناسب حجم الله الغير محدود، قصته أكبر بكثييييييير من قصصنا ويوماً ما عندما نراها في البانوراما الكاملة سيصبح لدينا الإجابات التي نتوق إليها.

الخلاصة:

 الخرافة: الرضا يبدأ بفهم "لماذا".

الحقيقة: الرضا يبدأ مع السؤال: "كيف" يمكن أن يستخدم الله كل هذا لمجده.

#خبط_الحنطة

(*) مترجم بتصرف: لورا ستوري Laura Story

٢٦ أكتوبر ٢٠١٨ – تاريخ النشر في فيسبوك 

تعليقات