-->

MeToo وأنا أيضاً

لمن لا يعرف، عنواننا هذا هو شعار حملة مثارة في كثير من دول الغرب ووصلت الى بلدان في الشرق ايضاً مثل الهند هذا الأسبوع (تاريخ كتابة المقال اكتوبر ٢٠١٨)، في هذه الحملة تتكلم الأنثى التي تعرضت لمحاولة تحرش او اغتصاب متهمةً المعتدي عليها والذي قد يكون شخصية بارزة في المجتمع فتفضحة للجمهور، هذه التهمة يمكن أن تتصل بحدث في الأمس القريب لكن في الغالب يكون حدث قديم في الأمس البعيد (منذ عشرات السنين في بعض الأحيان)...

صورة مجمعة لكل الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في المقال
خبط الحنطة - كلينتون، طارق رمضان، رونالدو، إم. جيه أكبر، ليزلي مونفيس

ورأينا خلال أسابيع قليلة مضت كيف أن شخصيات كثيرة وقعت ضحية لهذه الحملة:

- ليس آخرهم رونالدو البرتغالي وأغلى لاعب كرة قدم في العالم والذي من المرجح انه فقد مستقبله الرياضي ولن ينزل الملاعب مرة أخرى بسبب فضيحة من هذا النوع.

- طارق رمضان حفيد حسن البنا والشخصية الإخوانية الشهيرة في أوروبا.

- واثنان من أكبر الرؤوس في قناة سي بي إس الأمريكية العملاقة. أحدهما هو الرئيس التنفيذي للقناة، والثاني تشارلي روز المذيع الشهير.

- ووزير هندي اضطر لتقديم استقالته من الحكومة بالأمس فقط بسبب مشكلة مشابهة.

- هذا طبعاً غير الرئيس ترامب الذي يكيل له الديموقراطيون الليبراليون الاتهامات من كل حدب وصوب.

(طبعاً ستظل قصة بيل كلينتون والفضيحة المثيرة حاضرة في الأذهان لمن عاصروها رغم مرور كل هذه السنين.)

- وأيضاً حاضر في الأذهان الأحداث المثيرة مع القاضي الجمهوري بريت كافانو الذي نجا بأعجوبة منذ ٣ أسابيع فقط من فضيحة كان معرضاً بسببها لخسارة منصب عمره كعضو في المحكمة العليا الأمريكية.

ليس غريباً ان نرى مثل هذا يحدث، لأنه حصاد عقود من الإباحية الجنسية التي انتشرت انتشار السرطان في الحياة المدنية بشكل يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فنجد قبول وموافقة علنية في المجتمعات الكثيرة التي تتصف بالانفتاح، كما نجد تسامحاً وتساهلاً يتستر بقناع السرية "والتكتيم" في كثير من المجتمعات التي تتقنَّع بقناع المحافظة، و"الكل في الهم شرقُ" على رأي أحمد بك شوقي. ومن المفارقات الساخرة والمثيرة للاهتمام ان من يثيرون هذه القضايا الآن هم أصلاً من شجعوا ومازالوا يشجعون على هذه الاستباحة الجنسية لكنهم يستخدمون هذه القضايا في حروبهم السياسية القذرة ويؤخذون فيها هم أيضاً حيث لا فرق والكل مصاب ومعطوب.

وأنا أقرأ هذه الأخبار لا يضيع عن بالي ما قاله الرب في الكتاب المقدس كيف أن الخطية (الجنسية تحديداً):

"طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى، وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ." (أم ٧: ٢٦)

فها نحن نرى شخصيات وصلت إلى قمة سلم الشهرة والإنجاز اجتماعياً وسياسيا ورياضياً وفنياً، كلهم "ينطرحون"من قمة مجدهم إلى القاع غير مأسوف عليهم.

لكن قصة "قتلاها" تحديداً فتحكيها لنا - في شكل دراماتيكي - الأخبار الواردة هذا الأسبوع في حادثة ماوريتسيو زانفانتي، ذلك الرجل الملقب "روميو" مدينة ريميني الساحلية الإيطالية، الذي في عمر ٣٩ عاماً تفاخر بإنجازه علاقات جنسية مع ٦٠٠٠ امرأة، وبعدها ب٢٠ سنة وفي عمر ال٥٩ عاماً كان لم يزل يمارس نفس النشاط رغم إعلانه عن الرغبة في الاكتفاء والتوقف، لكن الامتناع عن الخطية ثبت أنه ليس بالأمر السهل كما تصور صاحبنا، لأن «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا.» كما قال الرب يسوع، وجاءت نهاية "الروميو" زانفانتي هذا الأسبوع - وفي سن ٦٣ سنة – حيث لم يستطع المسعفون إنقاذه عندما مات في أحضان امرأة عمرها ٢٣ سنة اثناء ممارسته ما لم يستطع التوقف عنه... (اقرأ أيضاً: راحاب الزانية. تصنيف الخطية والنعمة الإلهية)

حصاد السنين من الإباحية والانحلال سنراها تتوالى على مسامعنا ومرآنا..

«كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا.» (يو ٤: ١٣)

"لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى، وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ." (أم ٧: ٢٦)

لكن.. حذاري:

"أَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا." (غل ٦: ١)

#طرحت_كثيرين

#خبط_الحنطة

١٨ أكتوبر ٢٠١٨ – تاريخ النشر في فيسبوك. 

اقرأ أيضاً: من أجل الجدل الدائر بسبب الأمطار

تعليقات