أيون!! هي تماماً كما قرأتها، ليس خطأ إملائياً ولا شيء، هي "اللبانة" (العلكة) التي يتم مضغها ومضغها ومضغها وهي لا تنتهي لولا أن تمل منها وترميها. وفي العامية المصرية نستعير هذا التعبير (اللبانة) للحديث عن موضوع يتكرر ويتكرر ويتكرر بدون ملل ولا نهاية له رغم انه لا داعي ولا طائل من ورائه.
![]() |
| خبط الحنطة - الإعلان العام. السماوات تحدث بمجد الله. |
هل الإعلان العام يكفي؟
الأحباء الذين يتكلمون عما يسمى "الإعلان العام" في الكتاب المقدس محقُّون في أنه وسيلة من وسائل معرفة البشر عن الله، حيث أن الله أعلن ويعلن عن نفسه وعن جلاله وقدرته وسلطانه من خلال الخليقة "اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ." (مز ١٠: ١)، لكن البعض يصلون في تفكيرهم إلى ربط كل من الإعلان العام والخلاص، ظانين أنه، أي الإعلان العام)،قد يكون "وسيلة خلاص" ودخول للسماء لمن يعرفون عن الله من خلاله وبدون الحاجة لـ"الإعلان الخاص" الذي هو من خلال الوحي المقدس الذي عرَّفنا بيسوع المسيح.
والحقيقة أن كل هؤلاء في كلامهم يستشهدون بما قاله الوحي المقدس في (رو ١: ١٩، ٢٠) "١٩إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ، لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ،٢٠لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ.".
لكنهم إذ يستشهدون بهذا النص ينسون أن:
١. السياق العام "كله" للأصحاحين الأولين من رومية – بعد المقدمة - هو عن "دينونة الله" لكل من الأمم (أصحاح ١) واليهود (أصحاح ٢)، ولا يحتوي السياق المشار اليه كله على أي حديث عن أي "خلاص".
٢. العدد السابق مباشرة للآيات التي يطنطنون بها يتكلم عن "غَضَبَ اللهِ المُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ." (رو ١: ١٨).
٣. والأعداد اللاحقة كلها تتكلم عن سبب هذا الغضب المعلن حيث صاروا "بِلاَ عُذْرٍ. لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. ٢٢وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ ........ لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ ........ ٣٢الَّذِينَ إِذْ عَرَفُوا حُكْمَ اللهِ أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هذِهِ يَسْتَوْجِبُونَ الْمَوْتَ، لاَ يَفْعَلُونَهَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا يُسَرُّونَ بِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ." (رو ١: ٢١ – ٣٢). [لاحظ تكرار تعبيرات "المعرفة" و"الجهل"]
لهذا يتضح لنا جلياً من تفسير رومية ١ أن هذا النوع من المعرفة الناتج عن ذلك "الإعلان العام" لم يُنتج فيمن وصلهم براً يقودهم بأي شكل إلى الله، وذلك بسبب عناد الإنسان وفساده الطبيعي وقساوة قلبه والرغبة الدفينة عنده في التمرد على أي نوع من الخضوع للإله الخالق، الأمر الذي كان هو الدافع الأول لسقوط البشرية كلها في الخطية كما يرويه لنا الكتاب المقدس في تكوين ٣. وحتى الآن، لو بحثنا ودققنا في سبب إلحاد الكثيرين نجده هو نفس السبب لا غيره. لذلك نحن نرى غضب الله في رومية ١ أكثر مما يمكن أن نرى فيه أي خلاصاً أو رحمة.
يبقى التعليق على بعض الأمثلة من الشخصيات الكتابية التي يسوقها هؤلاء الإخوة للتدليل على صحة نظريتهم، وهؤلاء أفردنا لهم مقال منفصل عنوانه: المؤمنون من الأمم في العهد القديم - قضية تستحق البحث
#خبط_الحنطة
١٢ أكتوبر ٢٠١٧ - تاريخ بداية النشر على فيسبوك
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..