بداية شيعة الصدوقيين:
اختلف المؤرخون على كيفية بداية "شيعة الصدوقيين" (أعمال ٥: ١٧) وحتى على سبب تسميتهم بهذا الاسم لكن هناك شبه اجماع على أن السبب في بدايتهم هو أمران:
١. الصدوقيون والفلسفة
كانت لديهم الرغبة في الوصول "لتقارب" فكري مع الثقافة اليونانية التي كانت سائدة في ذلك العصر بكل ما فيها من فلسفات مادية طبيعية وبكل ما يحمله الانتماء إليها من زهو باطل بما أسماه الرسول بولس "العلم الكاذب الاسم" (١تيموثاوس ٦: ٢٠).
٢. الصدوقيون والحداثة والسياسة
فقد كان لديهم الرغبة في الجمع بين السلطتين الدينية والمدنية، أو على أضعف تقدير فتح قنوات اتصال فعالة مع السلطة المدنية القائمة في تحرر واضح من قيود اليهودية المحافظة.
هناك شبه إتفاق على أن بدايات المذهب الصدوقي كانت متزامنة مع الصحوة المكابية التي قادتها الأسرة الحشمونية، وهي أسرة من الكهنة لكن - للغرابة - ظلوا يحكمون اليهودية حكماً فعلياً لحوالي قرن ونصف من الزمان، وبكل ما شهده عصرهم من شد وجذب وتقاطعات مع كل من الملوك السلوقيين الذين حكموا المنطقة كلها حوالي ٣ قرون، ومع الدولة الرومانية التي بدأ نورها يبزغ نحو العالمية في نفس الوقت. (اقرأ: فترة ما بين العهدين - الحقبة المنسية)
![]() |
| خبط الحنطة - تنازلات الصدوقيين |
نظراؤهم في العصر الحالي
نرجع لعصرنا الحالي ونحاول قراءة نُظَراء أولئك الصدوقيين في ضوء دروس التاريخ، تجدهم يخجلون من إيمانهم البسيط "الإيمانِ المُسَلَّمِ مَرَّةً للقِدّيسينَ." (يهوذا ١: ٣) وفي الغالب لأنهم لم يختبروا الحياة الحقيقية مع المسيح بالروح القدس لذلك تحسهم وكأن عيونهم مكسورة (أو على رأسهم بطحة بيحسسوا عليها)، وللهروب من هذا الإحساس فإنهم يقومون بنفس الأمرين الذين فعلهما الصدوقيون من قبل:
١. البحث عن أرضية مشتركة مع الثقافات والفلسفات والأفكار الاجتماعية المطروحة في عصرنا الحالي منها مثلاً القبول بفرضيات نظرية التطور أو الانتقاء الطبيعي حتى ما يتعارض منها مع الإيمان المسيحي، لعل وعسى يحظون باي نوع من القبول ممن يسمون علماء ومثقفين ومفكرين وفلاسفة وحملة دكتوراة. لقد تخلوا عن كثير من العناصر الأساسية في الايمان المسيحي (كل ما هو ميتافيزيقي أو معجزي مثلاً)، لأنها في نظرهم عناصر تواجه نقداً من أصحاب الفلسفة الطبيعية والمادية والملحدين واللادريين، تخلى عنها صدوقيو عصرنا الحالي بكل بساطة ومع ذلك يدَّعون أنهم مازالوا مسيحيين. (سنأتي لاحقا للتفاصيل).
٢. البحث عن خطاب مهادن منبطح أمام السياسيين وصانعي القرار في الدول والحكومات وحتى أمام غوغاء اليساريين والبوهيميين المثليين والمنحلين أخلاقياً في ديموقراطيات الغرب لأن هؤلاء في نظرهم هم أغلبية الناخبين والصوت المؤثر في صنع القرار السياسي.
(ملحوظة: الخطاب المسيحي الكتابي الحقيقي في قمة "محافظته" لم يكن يوماً تصادمياً مع الدول والحكومات، بل كان ولا يزال المحفز الاول على تنمية الشعور بالانتماء الوطني لدى اتباعه لكنه لم يقدم يوماً تنازلاً عن المبادئ الأساسية للأخلاق المسيحية كما يفعل "المستنيرون" في هذا الزمان).
أحبائي، اكررها وكلي اسف ورزقي على الله، إن من يفعل هذا يحتاج لمراجعة اصالة إيمانه وصدق اختباره المسيحي، حتى وإن كان قسيساً أو حاملاً لأعلى الدرجات العلمية في اللاهوت.
بكل بساطة، من ينكر الحياة التي من المفروض أنها تسري فيه، فالبديهي لنا أن نستنتج أنه لا يتمتع بهذه الحياة.
اقرأ أيضاً ليبرال عصر المسيح
#خبط_الحنطة
١٧ سبتمبر ٢٠٢٠ – تاريخ النشر في فيسبوك
اقرأ أيضاً:

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..