ما أشبه اليوم بالبارحة
هل تصدق انه في أيام المسيح كان هناك ليبرال كما في عصرنا الحالي؟
صدقني كان فيه
كل من يخطر على بالنا عندما تأتي سيرة المقاومة التي وجدها الرب أثناء خدمته هم أولئك المتشددين المنغلقين فكرياً الذين "أبطلوا كلام الله بتقليدهم"، الذين قال عنهم الرب في أكثر من موقع "سمعتم أنه قيل.... أما أنا فأقول لكم.....”، لكن للمفارقة الساخرة أولئك المتشددون كانوا أقرب للشعب يعلمونه ويحترمهم ويطلب فتاواهم في كل حين، أما هؤلاء الليبرال (بالقياس على زمنهم طبعاً) الذين نتحدث عنهم فقد كانوا "كريمة المجتمع" اقتصادياً واجتماعياً، و"النخبة المثقفة" فيه (حسب قياس عصرهم)، و"القوة السياسية" القريبة من مراكز اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي وحتى الديني.
![]() |
| خبط الحنطة - يسوع يحاور الكهنة والكتبة والفريسيين. |
عاوز تعرف ليه؟ تعالَ اقول لك...
+ لأنهم كانوا أغلبية الأصوات في السنهدريم:
تنطق أيضاً "سنهدرين"، وهو مجمع اليهود الأعلى الذي تولى الجزئية الدينية من محاكمة الرب يسوع.
+ ولأن كل طبقة الكهنة (تقريباً) كانت تنتمي الى شيعتهم ومبادئهم:
رؤساء الكهنة حنان وقيافا اللذان اتخذا قرار القبض على المسيح ومن توليا مباشرة المحاكمة الفعلية كانا عنصرين فاعلين في جماعتهم. (فاكر رئيس الكهنة الذي مزق ثيابه في التمثيلية الشهيرة في نهاية المحاكمة؟ مت ٢٦: ٦٥، مر ١٤: ٦٣).
كيف كانت هذه الجماعة تفكر؟
تعال نرى كيف كانت هذه الجماعة تفكر، ثم بعدها قل لي إن كانوا شبه الليبرال الذين تراهم في زمننا هذا أم لا:
١. أنكروا الأسفار المقدسة:
بالبلدي كده، يعني أنكروا الوحي (عشان الأمانة، هم اكتفوا بأسفار موسى الخمسة فقط، وأنكروا الباقي).
٢. عملوا اعتبار (وأي اعتبار) لكل ما يقبله "المنطق" و"العقل" فقط:
وفي المقابل أنكروا كل ما اعتبروه في تصنيفهم "خرافات" لا يقبلها منطق ولا تدخل في عقل:
أ. إيه الخرافات دي: يعني ايه أرواح وعالم روحي؟
ب. إيه الخرافات دي: يعني ايه ملائكة وشياطين؟
ج. إيه الخرافات دي: يعني ايه نفس خالدة تعيش لحياة ابدية؟ أي واحد بيموت تنتهي قصته وتندفن معاه. وفين هي الحياة الأبدية دي؟ هاتهذروا!!
د. إيه الخرافات دي: يعني ايه قيامة أموات؟ وهل هناك أموات تقوم أو ييجي يوم من الأيام وتقوم!!
٣. قالوا: يعني هو الله فاضيلنا علشان يتدخل في كل كبيرة وصغيرة في الحياة اليومية؟
قالوا ما نعرفه أن الله عمل قانوناً مفاده: "كل حاجة في الدنيا عبارة عن سبب يؤدي إلى نتيجة"، تعمل السبب تحصل على النتيجة. أمال هو أعطانا عقل ليه؟! علشان كل واحد يكون مسؤول مسئولية تامة عن افعاله. الله مالوش دخل بأي حاجة بعد كده، واي حد يقول غير كده يبقى متمسك بخرافات.
إيه رأيك؟ فيه شبه من حد تعرفه؟
لا تستغرب! أصلها معروفة، وقالها سليمان من ٣٠ قرن: "مَا كَانَ فَهُوَ مَا يَكُونُ، وَالَّذِي صُنِعَ فَهُوَ الَّذِي يُصْنَعُ، فَلَيْسَ تَحْتَ الشَّمْسِ جَدِيدٌ" (جا 1: 9).
في أيام المسيح وبخلفيتهم هذه، أرادوا أن يضعوا الرب يسوع له كل المجد في ركن لا يستطيع منه فكاكاًً كما تصوروا بعقولهم (لأن من هو بهذه العقلية لا يستمع إلا إلى ما يقوله له عقله، حتى لو كان مخدوعاً من هذا العقل)، واستخدموا مسألة من مسائلهم الفقهية الافتراضية وطرحوها عليه، وطبعاً الرب رد عليهم وأفحمهم، ثم أصدر عليهم حكما قاسياً جداً، لم يصدره على أحدٍ غيرهم "وش كده"!:
"تضلون"
ايه ده، هو فيه حد مع كل "العقل" ده يضل؟ قول كلام غير ده!! ده حتى العقل "نورن" يا ناس!
ايه اسبابك يا رب؟
لخص الرب كل ما سبق في سببين، تماماً مثلما لخص الناموس كله في وصيتين (المختصر المفيد):
١. لأنكم لا تعرفون "الكتب":
تنكرون الكتب، او تُعرِضون عن الكتب، أو تحتقرون الكتب. تبحثون عن إجابات حياتكم مستغنين عن الكتب التي تحمل كلمة الله "النور الحقيقي". طيب والكتب الكثيرة الأخرى التي قرأوها ويقرأوها، ألا تفتح العقول وتثقف، الم يحصلوا من خلالها على دكتوراه وماجستير وكل معارف الدنيا؟!!!!!!!!
(برضه "تـضلون")
٢. لأنكم لا تعرفون "قوة الله":
الله الذي لم يتخل عن خليقته لحظة، والذي يعمل من خلف الستار، الروح الذي يعمل في الأرواح وبالأرواح، والذي يحتفظ لنفسه بالحق في "دينونة" أرواح، وفي "مكافأة" أرواح أخرى، كل هذا أنتم انكرتموه واستبعدتموه من حساباتكم. طيب والقوانين الطبيعية، ألم تجعلها تتحكم فينا ووضعت على نفسك التزاماً بها أيضاً؟!!!!
(برضه "تضلون").
أظنك هكذا عزيز القارئ عرفت من هؤلاء "ليبراليو عصر المسيح"!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بالضبط! ها انت عرفتهم: هم الصدوقيون (مت ٢٢: ٢٣ – ٣٣، مر ١٢: ١٨ – ٢٧)
ليس غريباً أن هؤلاء واجهوا الرب مرات عديدة سواء مستقلين أو برفقة الفريسيين أصدقائهم الألداء، كما كانوا رأس الحربة في معركة المطالبة بصلب المسيح، وهم أيضاً – للمفارقة الساخرة - من اتهم المسيح بعد دفنه بأنه "المضل" (مت ٢٧: ٦٣)، لأنهم لم يستطيعوا أن يروا أوسع من "خرم المفتاح" الذي ينظرون منه والذي للمفارقة الساخرة يرونه - واهمين - وسع العالم كله في حدود معرفتهم، العقل والعلم والمنطق. (اقرأ أيضاً: نماذج من عند الصليب)
+ الظلمة مستمرة:
ولم تتوقف الحرب من وقتها، إذ تبادلوا المواقع مع المتشددين رفقائهم في الشر في محاربة الكنيسة من داخلها ابتداءً من عصر الرسل:
- فبدأ المتشددون اليهود بمحاولة فرض الناموسية والفريسية على المؤمنين الجدد، وجابههم الرسول بولس بكل شده وصرامة.
- وما إن خف تأثير أولئك حتى جاء رفقاؤهم الليبرال في الصورة الغنوسية، وواجههم الرسول يوحنا بكل حسم في بشارته وفي رسائله، ثم استمر تأثيرهم لاحقاً في حركات هرطوقية كثيرة كانت تلوي عنق الحق لتصنع له توفيقاً (أو تلفيقاً) مع "عقول" أصحابها و"منطقهم"، ومع الأسف أوقعوا كثيرين في حبائلهم فأضلُّوهم وأهلكوهم معهم، ووقفت لهم الكنيسة بكل حسم وقوة طوال قرونها الأولى. [أقرأ: الهرطقات والأرثوذكسية (الإيمان المستقيم)]
- ثم لحقهم المتشددون مرة أخرى في صورة عنيفة خلال العصور الوسطى، جثموا خلالها على أنفاس المؤمنين وكل من أراد أن يعرف الرب، ومنعوا انتشار معرفة الرب ومنعوا الكتاب المقدس عن عامة الشعب فعاش الشعب في ظلمة حالكة.
- وما أن تحررت الكنيسة بالإصلاح قبل خمسة قرون وتحرر الفكر المسيحي من سطوة التشدد الفكري، حتى عاد الليبراليون ليركبوا الموجه وليأخذوا موقع المواجهة من جديد، ويستلموا معول الهدم لجسد المسيح. (اقرأ أيضاً صدوقيو عصرنا الحاضر)
لكن في كل هذا، وبسبب أن هؤلاء لا يعرفون "الكتب" التي تحكي عن "قوة الله"، لذلك لا يدرون أنه قد
«غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ».
و«خَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ».
#خبط_الحنطة
٢١ أكتوبر ٢٠١٧ - تاريخ النشر على فيسبوك

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..