-->

البحث عن الله

هل الله غامض؟

أحد أصدقائي الفيسبوكيين يقول: ان الله "احتاج ان يكون غامضاً أو محتجباً.. عشان علاقة (الانسان بيه) يكون فيها مجال لإظهار جهد وتضحية لمعرفة المحبوب والتواصل معاه.. تضحية ومجهود لفهم المحبوب (اللي هو الله) ومعرفة صفاته ومعرفة ايه اللي بيحبه وايه اللي بيكرهه وايه اللي عاوزه.." (انتهى كلام الصديق)

إله "غامض" بيلعب استغماية مع البشر، ويطلب منهم "جهد" و"تضحية" و"فهم" المحبوب و"معرفة" صفاته.

أوف!! يعني مطلوب عقل متفتح ذكي لماح يتناسب مع جلال وعظمة و"غموض" الله. تحس كده انك بتتفرج على النجم الأمريكي هاريسون فورد صاحب النظرة التايهة دائماً وهو بيمثل دور العالم المغامر إنديانا جونز الذي يذهب في مغامراته متنقلاً من مفتاح للحل إلى مفتاح آخر حتى يصل أخيراً إلى مكان الكنز.. واااوووووو!!!!!

مشهد لهاريسون فورد من فيلم انديانا جونز وهو يتأمل مفكراً في تمثال صغير
خبط الحنطة - البحث عن الله!!

على كده، الوصول إلى الله لا يصلح إلا لأهل الذكاء المتوقد والمعرفة الواسعة والقدرة على حل الألغاز وقراءة ما بين السطور، وغلابة ياللي مش بتعرفوا تفكروا كويس!! مساكين ياللي تخطئون في قراءة اللغة العربية، وأملكم ضعيف يا من لا تستطيعون قراءة الترجمات الإنجليزية للكتاب المقدس، وفاتكم نصف عمركم يوم فاتتكم فرصة تعلم اليونانية والعبرية.

ده كمان، بناءاً على هذه الرؤية تزيد فرصة الوصول إلى الله لمن يتعلمون الكيمياء مع تركيب الذرات، والبيولوجيا مع الجينات والكروموسومات، والفلك مع خريطة المجرات وحركة تمدد الكون........ الخ.

(اقرأ أيضاً: صدوقيِّو عصرنا الحالي.)

+ الله ليس بعيداً كما نظن

تصور صديقنا هذا ربما يكون متناغماً مع تصورات عامة تتكرر في الاوساط العلمانية ان

البشر بحثوا ومن بحثهم نتجت أديان كثيرة وآلهة كثيرة.

لكن هذا ليس صحيحاً على الاطلاق لأن بحث البشر كان - ومازال - مليئاً بالمخاوف والأطماع والطموحات البطالة مع كبرياء قلب يرغب في اثبات الذات من خلال "المقايضة" (خطوة مني وخطوة منك - سلمني واسلمك – انت في حالك وأنا في حالي..... الخ)، لأجل ذلك لم يؤدِ هذا البحث إلا إلى ابتكار مسوخ بأسماء آلهة، مسوخ تجسد فيها كل شر الناس وفجورهم بدلاً من ان تظهر فيها قداسة الالوهة وسمو عطائها.


+ أنقياء القلب هم من يعاينون الله

لكن الغريب، والغريب جداً، أن الرب بيقول لنا حاجة مختلفة تماماً، بيقول لنا:

طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. (متى ٥: ٨).

لا يا رب، قول كلام غير ده!

ما نعرفه أن "يعاينون" تساوي يرون "بعيونهم" ويفحصون "بأيديهم"، ويستنتجون "بعقولهم" المفكرة، وانت تأتي وتلغي كل هذا وتشير إلى "القلوب" فقط؟؟

آه طبعاً

لأن الله لم يتعمد ان يكون غامضاً عن أحد،

 بالعكس،

هو يقول: "أَصْغَيْتُ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ: هأَنَذَا، هأَنَذَا. لأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِاسْمِي." (إشعياء ٦٥: ١)، فالرب هو الذي أعلن عن نفسه وليس البشر هم من بحث عنه.

رجل بملابسه الرسمية يقف على سلم ويراقب الأفق بالمنظار
خبط الحنطة - الله اعلن عن نفسه دون بحث من البشر.


 (انقر هنا لتتابعنا)

+ الرب بنفسه هو الذي أعلن عن نفسه بنفسه:

- الله هو من "أَحَبَّنَا أَوَّلاً."

 هذه حقيقة الأمر التي عبر عنها الرسول يوحنا أفضل تعبير في (١ يوحنا ٤: ١٩).

- والله هو الذي كشف عن نفسه لنا في الإبن

من يتساءل: كيف أعلن الله عن نفسه؟ يتجاهل أن الله تكلم وما زال يتكلم إلى البشرية من خلال الإعلان العام منذ بداية الخليقة، والبرغم من ذلك هو أيضاً تكلم إلينا من خلال الأنبياء، ثم في ملء الزمان استكمل الإعلان عن نفسه بأجلى إعلان من خلال ابنه. "١اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ،٢كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ" (عبرانيين ١: ١، ٢). عاوز تصدق، صدق.. مش عاوز تصدق، انت حر!

- مطلوب فقط قلوباً نقية لمعاينة الله

لكي نستطيع أن نراه، ليس مطلوباً منا تقديم الكثير من الجهد أو الأموال أو حتى الدم، لكن فقط قلوب نقية ليس فيها شوائب كبرياء أو رغبه في التمرد، قلوب مستعده للخضوع لما "يمليه" الرب بدون مقايضة أو مساومة، والرب نفسه يصنع المعجزة.

انت بتقول "خضوع"؟ وبتقول "يمليه"؟ انت عاوزنا عبيد والرب قد خلقنا أحراراً نفكر ونبتكر لكي نصل اليه؟ «إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ!» (يوحنا ٨: ٣٣).

أليس ما سبق هو تصور واجتهاد صديقنا إنديانا چونز!!!!

هو ده بقى اللي يخلينا نقول: يحتاج "قلباً نقياً" لكي يستطيع ان يرى الله.

+ معطلات تحجب رؤيتنا لله:

- الكبرياء البشري يحجب رؤيتنا لله

 الكبرياء البشري يدنس القلب فلا تستطيع أن تعاين الله رغم أنه موجود ومتاح.

- روح المقايضة والمساومة تحجب معاينة الله.

اعمل من أجلي يا رب كما اعمل من أجلك، احميني كما ادفع لك، نجني من أعدائي لأني اصلي لك، اضمن لي آخرة سعيدة لأني أعطيك عشور أموالي... كل هذا يدنس القلب فلا تستطيع أن تعاين الله رغم أنه موجود ومتاح.

- الاحتفاظ في ركن من القلب بما يخالف ناموس الله

شهوة أو رغبة أو طموح زائد أو جموح أو محبة لأمر أو لشيء أو لشخص ، كل هذا يدنس القلب فلا تستطيع أن تعاين الله رغم انه موجود ومتاح.

- الإلحاد تمرد على الله

الإلحاد ما هو إلا شكل من أشكال التمرد على التبعية لهذا الإله المعلن والموجود، أو هو تجاهل له على أقل تقدير.

+ الخلاصة: الرب هو الذي يبحث عنك ويقترب منك

هذا يقوله الرب يا من تتصوره غامضاً ينتظرك تبحث عنه: "قَدْ قَرَّبْتُ بِرِّي، لاَ يَبْعُدُ. وَخَلاَصِي لاَ يَتَأَخَّرُ." (اشعياء ٤٦: ١٣)

#خبط_الحنطة

١٤ ديسمبر ٢٠١٧ - تاريخ نشره على فيسبوك.

اقرأ أيضاً:

لمحة عن التطور أو الانتقاء الطبيعي. - ليبرال عصر المسيح.


أسئلة شائعة حول البحث عن الله

(اضغط على السؤال لقراءة الإجابة)

هل الله غامض ويحتاج إلى بحث شاق للوصول إليه؟

لا. الله لم يتعمد أن يكون غامضاً. بالعكس، هو أعلن عن نفسه بوضوح، خاصة في الابن يسوع المسيح.

من الذي بدأ البحث عن الآخر: الله أم الإنسان؟

الله هو الذي بدأ. هو الذي أحبنا أولاً وكشف عن نفسه، وليس البشر هم من اكتشفوه بجهدهم الذاتي.

ما الشرط الحقيقي لرؤية الله (معاينته)؟

«طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ» (متى ٥: ٨). ليس العقل الذكي أو المعرفة الكثيرة، بل القلب النقي.

ما هي أكبر المعوقات التي تحول دون رؤية الله؟

الكبرياء، روح المقايضة (أعطيك لتعطيني)، الاحتفاظ بشهوات أو خطايا في القلب، والتمرد (بما في ذلك الإلحاد).

ما أهم درس في موضوع البحث عن الله؟

الله ليس مختبئاً ينتظر أن نبحث عنه بجهد خارق. هو أعلن عن نفسه بوضوح، وكل ما يطلبه هو قلب نقي يقبل الخضوع له.

تعليقات