-->

جدلية العلم الحديث والكتاب المقدس (١): بين العلم التجريبي والنظري.

الفرق بين العلم التجريبي والعلم النظري 

الى الاحباء اصحاب الجدلية المزمنة ان العلم الحديث يتعارض مع الكتاب المقدس، قبل أن أرد على هذا الادعاء، أود ان اُذكِّرك يا صديقي بأن العلم فرعان: 

    - فرع تجريبي experimental science

    - وفرع نظري theoretical science

الأول يعتمد على تجارب معملية تم تكرارها ويمكن إعادتها عشرات المرات، وفي كل مرة تخرج النتائج متطابقة، وعلشان نبسط الكلام نذكر المثالين البسيطين الذين في الغالب مرا على أغلبنا اثناء الدراسة:

١. في الفيزياء: أن تُسقِط أي جسم بأي كتلة في مجال مفرغ الهواء سيكون سقوط الجسم بتسارع ثابت لا يتغير حتى لو تغيرت الكتلة ومهما تكررت التجربة، والتسارع الثابت قيمته تساوي عجلة الجاذبية الأرضية.

٢. في الكيمياء: اخلط حامض مثل الهيدروكلوريك مع قلوي مثل الصودا الكاوية، وسينتج في كل مرة ملح (كلوريد الصوديوم في هذه الحالة) وماء...

أما في العلم النظري فهناك باستمرار فرضيات ونظريات تعتمد على الملاحظة والاستقراء وربما لا يتاح أبداً إجراء تجارب لمحاولة اثباتها. قد تستمر هذه النظريات لسنوات وربما لقرون يعتقد فيها الناس والمجتمع العلمي، ثم يثبت لاحقاً انها ليست صحيحة أو تفتقر للدقة الكافية فيتم تنحيتها جانباً واستبدالها بما هو أحدث.

صورة رمزية للكنيسة في مقابل مخبار من معمل العلوم
خبط الحنطة - العلم والكتاب المقدس (العلم والايمان)

هل العلم يناقض الكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس لم يختلف مع النوع الاول (العلم التجريبي) ابداً.

أما بخصوص النوع الثاني:

فالعلم النظري نفسه معرض للتغير كل يوم ولا يمكن الاعتماد على فرضياته للحكم على الكتاب بالصواب أو الخطأ.

والحقيقة هي أن المشكلة تأتي بالأكثر ممن يحاولون استخدام العلم للطعن في الكتاب المقدس كما يحدث في مقارنتهم لنظريات أصل الكون مع ما جاء في سفر التكوين ١ و٢. وأُذكِّرك يا صديقي بقضية تستخدمونها أنتم كحجة في تخطئة محاولات "رجال الدين" مصادرة الافكار العلمية بينما نفس القضية تصلح حجة ضدكم في محاولتكم مصادرة ما يقوله الكتاب المقدس، ألا تذكر يوم أن قال جاليليو وكوبرنيكوس باكتشافاتهم عن الأرض وكيف كانا مخالفين لإجماع "علماء" عصرهما؟ لكننا الآن بعد ٥ قرون نقول إنهما كانا على صواب وكل مخالفيهم من"علماء عصرهم"كانوا على خطأ. (اقرأ أيضاً: أصل الكون وأساطير القدماء)

(انقر هنا لتتابعنا)

العلم يتغير والكتاب المقدس ثابت

تبنى يا أخي ما تشاء من "آراء علمية" لكن اختم بالقول "الله اعلم" لئلا تندم يوماً على إصرارك على تبني أحد الآراء ورمي الأخرى جانباً، أما بخصوص الكتاب المقدس، فأرى إخراجه من هذه اللعبة، وارى أن هناك قضية واحدة تستحق الاهتمام في هذا الخصوص شئت ام ابيت، الا وهي "مستقبلك الابدي":

قبل أن تستخدم العلم النظري للحكم على الكتاب، تذكر أن مستقبلك الأبدي أهم وأولى باهتمامك، لو أن هذا العلم - على ما هو عليه - يضمن لك مستقبلك الابدي، خليك وراه واترك الكتاب تماماً، وسيبك من تماحيك لا تودي ولا تجيب. بناقص يا اخي كتاب معلوماته متناقضة ولا يمكن إثبات ما فيه (حسبما تقولون).

لكن ان كان العلم لا يضمن لك مستقبلك الابدي، لا يتبقى أمامك إلا "ركوب المغامرة"، مغامرة الإيمان (هذا هو تعريف الكتاب المقدس للإيمان بالمناسبة) التي ركبها ملايين قبلك، وبناءً عليه التسليم بصدق الكتاب بخصوص مستقبلك الابدي.

أنظر الجزء الثاني جدلية العلم الحديث والكتاب المقدس (٢): أخطاء علمية أم لغة ظاهرية؟

#خبط_الحنطة

٤ سبتمبر ٢٠١٨ – تاريخ النشر في فيسبوك.

اقرأ أيضاً:

لمحة عن التطور أو الانتقاء الطبيعي

سفر التكوين.. دعهم  هم ينشغلون


أسئلة شائعة حول العلم الحديث والكتاب المقدس

ما الفرق بين العلم التجريبي والعلم النظري؟
العلم التجريبي هو الذي يعتمد على تجارب متكررة وتعطي نفس النتيجة دائماً (مثل قوانين الجاذبية). أما العلم النظري فيعتمد على فرضيات ونظريات قد تتغير مع الزمن.

هل يتعارض الكتاب المقدس مع العلم الحديث؟
الكتاب المقدس لا يتعارض أبداً مع العلم التجريبي. أما العلم النظري (مثل بعض نظريات أصل الكون) فهو متغير بطبيعته، لذا لا يمكن استخدامه للحكم على صحة الكتاب المقدس.

لماذا يستخدم البعض العلم للهجوم على الكتاب المقدس؟
غالباً ما يخلطون بين العلم التجريبي الموثوق والعلم النظري الذي يتغير كثيراً. كما حدث مع جاليليو سابقاً عندما كان "العلم" في عصره يخالف الحقيقة.

ما هو الموقف المسيحي الصحيح تجاه العلم؟
نؤمن بالعلم التجريبي ونحترمه، لكننا لا نجعل النظريات العلمية المتغيرة حكماً على كلام الله. في النهاية، العلم لا يستطيع أن يجيب على سؤال المستقبل الأبدي.

تعليقات