بولس صانع الخيام
تعلم "شاول الطرسوسي" مهنة صناعة الخيام واتقنها، وظل يمارسها وينفق منها على نفسه وعلى مرافقيه حتى وقت متأخر جداً من حياته، لكن عندما نقرأ قصة حياة وخدمة "بولس الرسول"، لا يلاقينا جملة واحدة تفيد ان بولس اتخذ قراراً مصيرياً او انه حتى صلى لأجل تحسين ظروف "صناعة الخيام".
![]() |
| خبط الحنطة - بولس صانع الخيام |
يعني مثلاً لم نرَ بولس محتاراً هايعمل ايه السنة الجاية لأن "مهنته" مابقتش تأكِّل عيش، ولا نراه ينتقل من مدينة او مقاطعة لأخرى بحثاً عن ظروف أفضل لصانعي الخيام، او انه يختار مكان سكن "يليق به" كصانع خيام محترم. لم نرَه حائراً فيما ان كانت خطوته التالية "كصانع خيام" هي طبقاً لإرادة الله أم لا! وإن كان الرب سيبارك أم لن يبارك مشروعه المقبل بفتح معرض الخيام بجوار ورشة التصنيع!
لماذا لم يهتم بولس بتحسين ظروف صناعة الخيام؟
هذا لأن بولس كان يرى المهمة الحقيقية والمكانة الحقيقية والموقع الحقيقي الذي تعين فيه، ألا وهو سفير للمسيح وممثل له وليس مجرد صانع خيام.
لذلك فأفكاره وطموحاته وطلباته وتحركاته كلها مدفوعة بهدف حياته هذا، وبسبب هذا كان صوت الله وارادته واضحين له جداً. أما عن احتياجاته فالرب بالتأكيد يهتم بها.
يا كل مسيحي مؤمن، ليس بولس فقط لكن انت ايضاً تم تعيينك سفيراً للمسيح في العمل، خادماً للرب في صورة "صانع خيام" (ضع مهنتك مكانها)، لذلك ستظل تتعب بلا طائل طالما انت تتجاهل مهمتك الحقيقية وتهتم فقط بالخيام وصناعة الخيام. وطالما الحالة هكذا، ستظل الحيرة هي سيدة الموقف، وسيظل همك وشغلك الشاغل "يا ترى ربنا هايساعدني في المشوار ده ولا لأ؟".. "ياترى ربنا راضي عن الجوازة دي ولا لأ"... "اروح يمين او شمال؟"... "الفلوس هاتقضِّي أو هاتزِِنِق في فلوس تاني؟”، وتظل تعمل الشيء وانت غير متأكد ربنا موافق عليه او لأ. طول ما الدنيا بتضحكلك مش بتفكر فيه! وتخبَّط في الدنيا والدنيا تخبَّط فيك، وساعة الضيقة بس تفتكر الرب وتجري إليه، وراضي بالفتات وبتقول "ليس في الامكان أبدع مما كان، ماهو ده حال كل صانعي الخيام". لكن ليتنا نتعلم أولويات الحياة المسيحية من درس صانع الخيام الذي لقنه لنا واحد من أفضل صناع الخيام في تاريخ الكنيسة. (اقرأ أيضاً: لماذا لا ينجح أسلوبك)
"أيْ إنَّ اللهَ كانَ في المَسيحِ مُصالِحًا العالَمَ لنَفسِهِ، غَيرَ حاسِبٍ لهُمْ خطاياهُمْ، وواضِعًا فينا كلِمَةَ المُصالَحَةِ. إذًا نَسعَى كسُفَراءَ عن المَسيحِ، كأنَّ اللهَ يَعِظُ بنا. نَطلُبُ عن المَسيحِ: تصالَحوا مع اللهِ." (٢كور ٥: ١٩ - ٢٠)
#خبط_الحنطة
٢ أغسطس ٢٠١٨ – تاريخ النشر في فيسبوك.
أسئلة شائعة حول رسالة صانع الخيام
لماذا تعلم بولس مهنة صناعة الخيام واستمر فيها؟
تعلمها ليتمكن من إعالة نفسه ومرافقيه دون أن يكون عبئاً على الكنائس. لكنه لم يجعلها محور حياته أبداً.
لماذا لم يهتم بولس بتطوير مهنته أو تحسين ظروفها؟
لأنه كان يرى نفسه أولاً وقبل كل شيء "سفيراً للمسيح". مهنة صانع الخيام كانت وسيلة فقط، وليست هدفاً أو هوية.
ما الخطأ الذي يقع فيه كثير من المسيحيين اليوم؟
يجعلون مهنتهم (صانع خيام) هي الهوية الأساسية، فيظلون في حيرة دائمة يتساءلون: هل الرب يبارك مشروعهم أم لا؟
ما هو الحل الذي يقدمه بولس لنا؟
أن نرى أنفسنا أولاً كسفراء عن المسيح، ونجعل المهنة مجرد أداة نخدم بها. عندئذٍ تصبح إرادة الله واضحة، وتزول الحيرة.

احب اشوف تعليقك.. أي راي او تعليق او سؤال، من فضلك اكتبه هنا وستجده منشوراً في اسرع وقت ممكن..