-->

بعض المعرفة والفشل المتجذر

+ اختبار سريع

 استسمحك تتصفح الشواهد التالية بسرعة وبعدها نكمل كلامنا:
 (لو ١٨: ١٥، ١٦)
١٥فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ الأَطْفَالَ أَيْضًا لِيَلْمِسَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمُ التَّلاَمِيذُ انْتَهَرُوهُمْ.
١٦أَمَّا يَسُوعُ فَدَعَاهُمْ وَقَالَ: «دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ.
(لو ١٨: ٣٩، ٤٠)
٣٩فَانْتَهَرَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ ("كَثِيرُونَ" بحسب مر ١٠: ٤٨) لِيَسْكُتَ، أَمَّا هُوَ فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيرًا: «يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!»
 

رسم رمزي لمصباح كهربائي مكسور
خبط الحنطة - بعض المعرفة.

٤٠فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُقَدَّمَ إِلَيْهِ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ سَأَلَهُ٤١قِائِلاً: «مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟»
(لو ١٩: ٣٩، ٤٠)
٣٩وَأَمَّا بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ مِنَ الْجَمْعِ فَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، انْتَهِرْ تَلاَمِيذَكَ!».
٤٠فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنْ سَكَتَ هؤُلاَءِ فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!».
(مت ٣: ١٤، ١٥)
١٤وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!»
١٥فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ.
(مر ٩: ٣٨، ٣٩)
٣٨فَأَجَابَهُ يُوحَنَّا قِائِلاً: «يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا، فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا».
٣٩فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعًا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرًّا.
------------------

+ نتيجة الاختبار

العامل المشترك في الشواهد السابقة كلها هو الأفعال: ينتهريمنع
o التلاميذ "ينتهرون" أهل الأطفال، لكن الرب يأمرهم "لا تمنعوهم".
o المتقدمون "ينتهرون" بارتيماوس، لكن الرب "أمر أن يقدم اليه".
o الفريسيون يطلبون من الرب "انتهر" تلاميذك، لكن الرب يقول لهم "ان سكت هؤلاء فالحجارة تتكلم".
o يوحنا "منع" الرب من المعمودية، لكن الرب قال له "اسمح الآن".
o التلاميذ "منعوا" من لا يتبعهم (من وجهة نظرهم)، لكن الرب أمرهم "لا تمنعوه".

• كل الحالات السابقة - باستثناء الفريسيين - كانت لأتباع الرب أو تلاميذه.

• في كل الحالات، قد يبدو الدافع جيداً (حتى في حالة الفريسيين يقول البعض انهم ربما قصدوا منع أذى محتمل من الرومان على الرب وربما على الأمة كلها إذا وصلهم أخبار هتافات "أوصنَّا" أي خلصنا)، لكن الواضح أن ليس "الدافع" هو المهم بل "النتيجة النهائية" التي هي:

محاولة منع شيء صالح من الحدوث. (من أين عرفنا أنه صالح؟ لأن الرب لم يرضَ بمنعه.)

• وفي كل الحالات تصرف كل من منع وكل من انتهر بناء على قناعات عندهم، وفي الغالب كانوا يتصرفون وكأنهم بتفويض من الرب للتصرف، وكأنهم أهل لهذه المسؤولية وقادرين على استيعاب ما يقومون به لأنهم في الدائرة القريبة من الرب صاحب الشأن (حسب اعتقادهم).

• وفي كل الحالات ثبت سوء حكمهم على الحالة، وثبت أنهم كان ينقصهم الكثير من الفهم الذي لم يكن متيسراً إلا عند الرب نفسه. ونتيجة لهذا كادوا أن يمنعوا أحداثاً مهمة أن تقع وخيراً كبيراً أن يصل للمحتاجين إليه.

+ السبب في سوء الأحكام:

السبب  في كل ما سبق هو  "عدم المعرفة" وبالتحديد، "عدم الإدراك الحقيقي" لما يريده الرب نفسه

لقد تصرف الكل بناءً على قناعات بناها كل منهم بنفسه ولنفسه، والسبب هو أنه في الحقيقة لم يقترب من الرب - صاحب الشأن - لمعرفة إرادته، الرب الذي هو المعني الأصيل بكل الأمور والذي يهمه نتيجتها.

 (انقر هنا لتتابعنا)

+ ماذا عن الكلام؟

كل ما سبق كان "أفعال".. ماذا عن "الكلام"؟

تعالوا نشوف:

إرميا تكلم بلسان الرب عن نوعية من الأنبياء يتطوعون للكلام بالنيابة عن الرب دون أن يفهموا ماذا يريد أن يقول:

"٢١لَمْ أُرْسِلِ الأَنْبِيَاءَ بَلْ هُمْ جَرَوْا. لَمْ أَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ بَلْ هُمْ تَنَبَّأُوا.٢٢وَلَوْ وَقَفُوا فِي مَجْلِسِي لأَخْبَرُوا شَعْبِي بِكَلاَمِي وَرَدُّوهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيءِ وَعَنْ شَرِّ أَعْمَالِهِمْ." (إر ٢٣: ٢١، ٢٢)

والرسول يعقوب (يع ٣: ١، ٢) يكلم ناس عندهم نفس الحماسة للاندفاع للكلام حتى عن الرب ولصالحه (في تصورهم):

"١لاَ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي" (حاسبوا من الاندفاع وراء حماسة اخراج كل ما عندكم من كلام)

"عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ!" (علشان خد بالك ان هناك حساب عسير على أي غلط ممكن تغلطه)

"٢لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا." (لأن مافيش حد فينا شاطر والغلط وارد مننا كلنا")

"إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْثُرُ فِي الْكَلاَمِ فَذَاكَ رَجُلٌ كَامِلٌ" (ويا سلام لو ذهبت إلى الرب وطلبت منه يقودك قبل ان تتكلم فستخرج كلماتك بالروح القدس وفي السليم)

"قَادِرٌ أَنْ يُلْجِمَ كُلَّ الْجَسَدِ أَيْضًا." (وحتى أفعالك ستكون متفقة وما يريده الله لك ولكل من حولك)

+ لتكن صلاتنا كل حين:

"اجْعَلْ يَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. احْفَظْ بَابَ شَفَتَيَّ." (مز ١٤١: ٣)

فنصبح مثل إيليا:

"فَقَالَ إِيلِيَّا: «حَيٌّ هُوَ رَبُّ الْجُنُودِ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ، إِنِّي الْيَوْمَ أَتَرَاءَى لَهُ»." (١مل ١٨: ١٥) أنا واقف أمام الرب وهو من يأمر وأنا أطيع.

ومثل نفس التلاميذ بعدما وضعوا أنفسهم تحت يد الرب فقالوا بكل ثقة أن ما يعملونه هو ما يريده الله:

"لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلاً أَكْثَرَ، غَيْرَ هذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ" (أع ١٥: ٢٨) حيث أصبحت المعرفة والدفة في يد الروح القدس ونحن تحت قيادته.

+ خاطر للتأمل - الفشل قديم: 

بئر عميييق جداً الحوائط المحيطة به من الكتب المتكدسة فوق بعضها

خبط الحنطة - لعنة المعرفة والفشل المتجذر

يبدو أن "العقل" و"المعرفة" كما كانا يميزان الإنسان عن الخلائق منذ البدء، أصبحا لعنة الإنسان التي تجره بعيداً بعيداً عن الخالق نفسه..

ليست مصادفة إذاً أن سقوط الإنسان الأول في "العصيان" كان بسبب شجرة "معرفة" الخير والشر..

يكفيكم ربنا شر من يحس في نفسه الاستقلال والاكتفاء بعيداً عن الله، يهوي بعيداً بعيداً ويسحب كثيرين خلفه. والبشرية أصبحت خبيرة بهذا النوع من السقطات والاختيارات الفاشلة.

#خبط_الحنطة

١ ديسمبر ٢٠١٧ - تاريخ النشر في فيسبوك

اقرأ أيضاً:

المعرفة بين الأماني والواقع

المعرفة والطريق للأبدية.

اعلنتها للأطفال.

تعليقات